الشيخ مرتضى الحائري

60

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

باب بناء العقلاء فتحقّقه في ما علم أصل النقل بل في ما لو شكّ فيه إلّا في بعض الموارد محلّ إشكال وترديد . وتفصيل ذلك : أنّه لا إشكال في الركون إليه إذا كان الأمر مبهماً عند أهل اللسان ، بأن كان حصول النقل بالغلبة عندهم محلّ إبهام فيكون الشكّ فيه بمعنى الإبهام ، كالإبهام المحقّق عند أهل العرف في صدق بعض المفاهيم على المصاديق ، فإنّه قيل : إنّ الماء من أوضح المفاهيم العرفيّة ومع ذلك يشكّ في الصدق في بعض المصاديق المخلوطة بغيره ، فإنّ الشكّ في ذلك ليس إلّا بمعنى الإبهام ؛ وليس المراد من الشكّ أنّ الصدق عليه محتمل واقعاً ، إذ لا واقعيّة للواقع إلّا ما لديهم من الارتكاز ، فالشكّ في النقل بمعنى الترديد في صلاحيّة كثرة الاستعمال إلى الوصول إلى حدّ النقل ، ولا ريب أنّ ذلك مساوق للقطع بعدم حصول النقل الفعليّ الّذي ليس إلّا القطع بالعلقة الانحصاريّة الفنائيّة ، فأصالة عدم النقل في المورد المذكور وزان أصالة عدم الحجّة في مورد الشكّ في الحجّيّة ، فتأمّل . وكذا لا إشكال فيه إذا كان الشكّ في النقل بالوضع التعيينيّ إذا لم يُعلم ذلك الواضع ومن تبعه على الوضع المذكور ، بأن احتمل النقل وأنّ بناء الناقل وبعض من تبعه على الاستعمال في المعنى الجديد لكن لم ينتشر عند أهل اللسان بعد ، فحينئذٍ يحمل على المعنى الأوّل بمعنى أنّه حجّة بين المطيع والمطاع دون الثاني . وكذا إذا كان عدم النقل مورداً للاطمينان النوعيّ وإن شكّ فردٌ لعدم كونه من الأفراد المتعارفة ، كما في لفظي الشمس والقمر ، فإنّ عدم النقل عن المعنى الأوّل مورد للاطمينان ، فإنّ الداعي إلى النقل غير موجود . وأمّا إذا شكّ في النقل لا بمعنى الإبهام وكان الموضوع ممّا يكون مورداً لترديد جميع العقلاء ولم يكن في مورد عدم الإعلام والانتشار ( كما لو كان ظرف الشكّ زماناً وظرف المشكوك زماناً آخر أو كان الشكّ من غير أهل اللسان مع احتمال الانتشار وحصول النقل الفعليّ القطعيّ عندهم ) فجريان أصالة عدم النقل من باب بناء